المدخل الموقفي في القيادة الإدارية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

التربية البيئية المدخل الموقفي في القيادة الإدارية

مُساهمة  ليلى مسفر الزهراني في الأربعاء أبريل 18, 2012 12:42 am

المدخل الموقفي
يعتبر المدخل الموقفي أحد المداخل القيادية الأكثر شيوعاً وانتشاراً ، وقد تم تطويره من قبل هيرسي وبلانكارد (1969) استناداً إلى نظرية اسلوب الإدارة ثلاثية الأبعاد لريدين (1967). ومدخل الموقف قد تم تنقيته ومراجعته مرات عديدة منذ أن تم طرحه ، كما أنه يستخدم على نطاق واسع في التدريب والتطوير في مجال القيادة في المنظمات في جميع أنحاء العالم .
وكما يشير اسم المدخل ذاته، فإن القيادة الموقفية تركز على القيادة في المواقف. والمقدمة المنطقية الأساسية للنظرية هي أن المواقف المختلفة تتطلب أنواعاً معينة من القيادة. زمن خلال هذه الرؤية فإن أي شخص يريد أن يكون قائداً فعالاً فإنه يلزمه أن يكيف أسلوبه مع متطلبات المواقف المختلفة.
وتشدد القيادة الموقفية على أن القيادة تتألف من بعدين هما: بعد التوجيه وبعد المساندة ؛ ويتعين تطبيق كل واحد منهما على نحو مناسب في كل موقف. ومن أجل تحديد ما يتطلبه كل موقف، فإن القائد يجب أن يقوم مدى كفاءة والتزام موظفيه، من أجل القيام بمهمة محددة. واستناداً إلى الفرضية التي تقول: إن مهارات الموظفين ودرجة تحفيزهم تتغير مع الوقت، فإن القيادة الموقفية تقترح بأن القادة ينبغي أن يغيروا من درجة تركيزهم فيما يتعلق بالتوجيه أو المساندة لتلبية الحاجات المتغيرة لتابعيهم.
وباختصار، فإن جوهر القيادة الموقفية يتمثل في أنها تتطلب من القائد التوفيق بين أسلوبه وبين كفاءة التباع والتزامهم. والقادة الفعالون هم أولئك الأشخاص الذين يمكنهم التعرف على ما يحتاجه الموظفون، ثم يكيفون أسلوبهم لتلبية تلك الحاجات.
ويتم فهم ديناميكيات القيادة الموقفية على أفضل نحو من خلال فصل نموذج قيادة الموقف المطور إلى جزأين: أسلوب القيادة ومستوى تطور الأتباع.
الأساليب القيادية:
يعني الأسلوب القيادي نمط سلوك الفرد الذي يحاول من خلاله التأثير في الآخرين، ويشتمل على السلوكيات التوجيهية (المتعلقة بالعمل)، وسلوكيات المساندة (المتعلقة بالعاملين). ويساعد السلوك التوجيهي أعضاء المجموعة في تحقيق الأهداف وطرق التقويم، ووضع الجداول الزمنية، وتحديد الأدوار، وتوضيح كيفية تحقيق الأهداف. ويتم السلوك التوجيهي غالباً من خلال الاتصال ذي الاتجاه الواحد – ماذا يجب أن يفعل، وكيف يفعل ومن المسؤول عن ذلك. أما السلوك المساند فيساعد أعضاء المجموعة على الشعور بالارتياح مع أنفسهم، ومع زملائهم ومع الموقف ذاته. ويتضمن السلوك المساند اتصالاً ذا اتجاهين، يظهر الدعم الاجتماعي والعاطفي للآخرين. والسلوكيات المساندة تتمثل في السؤال عن المدخلات، وحل المشكلات، والثناء، والمشاركة في المعلومات والإنصات. وسلوكيات المساندة تتعلق في معظمها بالعمل.
ويمكن تصنيف الأساليب القيادية أكثر من ذلك إلى أربع مجموعات متمايزة تنتج عن السلوكيات التوجيهية والسلوكيات المساندة.
الأسلوب الأول (المدخل الإخباري):
هو أسلوب عالٍ في التوجيه منخفض في المساندة، وهنا يركز القائد في اتصاله على تحقيق الأهداف، ويقضي وقتاً أقل في استخدام سلوك المساندة. والقائد باستخدامه لهذا المدخل يعطي توجيهاً عن الأهداف التي يتم تحقيقها، وكيف يتم ذلك من خلال التابعين، ثم يمارس إشرافاً صارماً.
الأسلوب الثاني (المدخل التدريبي):
هو أسلوب عالٍ في التوجيه وعالٍ في المساندة، وهنا يركز القائد في اتصاله على كل من تحقيق الأهداف والعناية بالحاجات الاجتماعية والعاطفية للتابعين. ويتطلب هذا الأسلوب من القائد أن يعمل مع تابعيه ويشجعهم ويحاول الحصول على آرائهم ومقترحاتهم. وعلى أي حال، يعد الأسلوب التدريبي امتداداً للأسلوب الإخباري في أنه يتطلب من القائد أن يتخذ القرار الأخير بشأن الأهداف التي يتم تنفيذها وكيفية تنفيذها.
الأسلوب الثالث (المدخل المساند):
يتطلب من القائد أن يتبنى نمطاً عالياً في المساندة ومنخفضاَ في التوجيه، وفي هذا المدخل، لا يركز القائد بصفة حصرية على الأهداف، ولكنه يستخدم سلوكيات مساندة تبرز مهارات الموظفين حيال المهمة التي يتم تنفيذها. ويشتمل أسلوب المساندة على الإصغاء والثناء والسؤال عن المدخلات وتقديم التغذية العكسية. والقائد الذي يستخدم هذا الأسلوب يعطي تابعيه القدرة على اتخاذ القرارات اليومية، ولكنه يبقى موجوداً لتسهيل حل المشكلات. والقائد هنا سريع في تقدير تابعيه وتقديم الدعم الاجتماعي لهم.
الأسلوب الرابع (المدخل التفويضي):
وهو الأسلوب المنخفض في المساندة والمنخفض في التوجيه، وفيه لا يتدخل القائد كثيراً في العمل ولا يقدم دعماً اجتماعياً. فالقائد التفويضي يقلل من مشاركته في التخطيط، والخوض في التفاصيل، وتوضيح الأهداف. وبعد الاتفاق على ما ينبغي القيام به، فإن القائد يترك التابعين يتحملون مسؤولية القيام بالعمل على النحو الذي يرونه مناسباً. والقائد هنا يمنح السيطرة للتابعين ويحجم عن تقديم الدعم والمساندة الاجتماعية غير الضرورية.
مستويات التطور:
الجزء الرئيس الثاني لنموذج القيادة الموقفية يركز على مستوى تطور التابعين. وبشير مستوى التطور إلى درجة الكفاءة والالتزام الضروريين لدى التابعين لإنجاز مهمة محددة أو نشاط معين (بلانكارد وآخرون؛1985). وللزيادة في التوضيح فإن ذلك يعني ما إذا كان الشخص لديه المهارات اللازمة للقيام بمهمة معينة، وما إذا كان الشخص قد طور اتجاهاً إيجابياً فيما يتعلق بالمهمة (بلانكارد وآخرون؛1993). ويكون الموظفون في مستوى عالٍ من التطور إذا كانوا راغبين وواثقين بعملهم، وكانوا يعرفون كيف يؤدون مهامهم. ويكون الموظفون عند مستوى تطور منخفض إذا كان لديهم مهارة متدنية لأداء المهام المكلفين بها، ولكنهم يشعرون أن لديهم الدافع أو الثقة لأداء المهام.
وتصف مستويات التطور أنواع المزج المختلفة بين الالتزام والكفاءة للموظفين حيال مهمة معينة. ويقصد من هذه المستويات تحديد المهام، ولم يقصد منها أن تستخدم من أجل تصنيف الموظفين.
وفيما يتعلق بمهمة محددة، يمكن أن يتم تصنيف الموظفين إلى أربع مجموعات: تطور رقم(1)، وتطور رقم(2)، وتطور رقم(3)، وتطور رقم(4)؛ بدءاً من التطور المنخفض إلى التطور المرتفع، وبشكل محدد. فالموظفون الذين تطورهم رقم(1) ذوو كفاءة منخفضة والتزام عالٍ، وهم جديدون على تأدية المهام، ولا يعرفون بالضبط كيف يؤدونها، ولكنهم متحمسون لتأديتها. ويوصف موظفو التطور رقم(2) بأن لديهم بعض الكفاءة، ولكنهم ذوو التزام منخفض. وهم قد بدؤوا في تعلم مهامهم، ولكنهم قد فقدوا جزءاً من الحافز للقيام بالعمل. ومستوى التطور رقم (3) يمثل الموظفين الذين لديهم كفاءة متوسطة إلى مرتفعة لكن ينقصهم الالتزام، وهم في الأساس قد طوروا المهارات اللازمة للوظيفة، ولكنهم غير متأكدين مما إذا كان يمكنهم أداء المهام بأنفسهم. وأخيراً يعد موظفو التطور رقم(4) هم الأعلى في مستوى التطور، حيث لديهم درجة عالية من الكفاءة ودرجة عالية من الالتزام لأداء المهام. وهؤلاء لديهم المهارات اللازمة للقيام بالمهام، والدافع الإنجاز.
كيف يعمل المدخل الموقفي:
المدخل الموقفي مبني حول فكرة أن الموظفين يتحركون الى الإمام والى الخلف عبر سلسلة التطور، وهي سلسلة متصلة تمثل ما يمتلكه التابعون من كفاءة و التزام نسبيين.
ومن الضروري للقادة لكي يكونوا فاعلين أن يقوموا بتشخيص مواقع التابعين على التطور، ويكيفوا أساليبهم القيادية مع مستويات تطور الموظفين.
وفي موقف محدد، فإن المهمة الأولى للقائد هي تشخيص طبيعة الموقف. وهناك حاجة إلى طرح الأسئلة التالية: ما المهمة المطلوب من التابعين القيام بها؟ وإلى أي حد تعد المهمة معقدة؟ وهل لدى التابعين المهارات الكافية لأداء المهمة؟ وهل لديهم الرغبة لإنجاز المهمة عند الشروع فيها؟
إن الإجابة عن هذه الأسئلة سوف تساعد القادة في مستوى تطور التابعين بشكل دقيق. وعلى سبيل المثال، الموظفون الجدد الذين يكونون متحمسين، ولكن ليس لديهم الفهم لمتطلبات العمل سوف يتم تصنيفهم في مستوى التطور رقم (1). وفي المقابل فإن الموظفين المؤقتين الذين اثبتوا قدراتهم ولديهم حافز كبير للعمل سوف يتم تصنيفهم في مستوى التطور رقم (4).
وبعد تحديد مستوى التطور الصحيح، فإن المهمة الثانية للقائد هي تكييف أسلوبه القيادي مع الأساليب القيادية المحددة في نموذج القيادة الموقفية. وعلى سبيل المثال، إذا كان التابعون عند مستوى التطور الأول، فإن القائد بحاجة إلى تبني الأسلوب العالي في التوجيه والمنخفض في المساندة (الإخباري). وإذا كان التابعون أكثر تطوراً، أي عند المستوى الثاني للتطور، فإن القائد بحاجة إلى تبني الأسلوب التدريبي. وبالنسبة لكل مستوى من مستويات التطور فإن هناك أسلوباً قيادياً معيناً ينبغي على القائد تبنيه.
ولأن الأتباع يتحركون إلى الخلف وإلى الأمام عبر سلسلة متصلة من التطور، فمن الضروري بالنسبة للقادة أن يكونوا مرنين في سلوكهم القيادي. وربما يتحرك الأتباع من مستوى تطور إلى آخر بسرعة عبر فترة قصيرة من الزمن (أي يوم أو أسبوع)، وكذلك ببطء بالنسبة للمهام التي ربما تستغرق فترة زمنية أطول (أي شهر مثلاً). ولا يمكن للقادة استخدام الأسلوب نفسه في جميع الحالات؛ ولكنهم يحتاجون إلى أن يكيفوا أساليبهم القيادية مع مواقف التابعين المختلفة. وعلى عكس مدخل السمات أو المدخل الشرطي اللذين يطرحان أسلوباً ثابتاً للقادة، فإن المدخل الموقفي يتطلب من القادة درجة عالية من المرونة.
التطبيق:
تستخدم على نطاق واسع في الاستشارات؛ لأنه من السهل تصور هذا المدخل وتطبيقه أيضاً. والطبيعة المباشرة للقيادة الموقفية تجعل استخدامها عملياً بالنسبة للقادة.
ويمكن تطبيق مبادئ هذا المدخل على مستويات مختلفة في المنظمة. ويمكن تطبيقها على كيفية قيادة عمل الرئيس العام لإحدى الشركات الكبرى مع مجلس إدارته؛ ويمكن تطبيقها أيضاً على كيفية قيادة رئيس خط إنتاج في مصنع مجموعة صغيرة من عمال الإنتاج. ومديرو الإدارة الوسطى يمكنهم استخدام القيادة الموقفية لإدارة الاجتماعات مع التابعين، ويمكن لمديري الإدارات استخدام هذا المدخل في وضع الخطط للتغييرات الهيكلية داخل المنظمة. وهناك العديد من المجالات الأخرى لاستخدام القيادة الموقفية.
ويمكن تطبيق القيادة الموقفية خلال المراحل الأولية لأي مشروع عندما تكون بلورة الفكرة مهمة، وكذلك في أثناء المراحل المتنوعة والمتتالية لأي مشروع عندما تكون الجوانب المتعلقة بالتنفيذ مهمة. والطبيعة المرنة للقيادة الموقفية تجعلها نموذجية لتطبيقها على التابعين وهم يتقدمون أو يتراجعون في المشروعات المختلفة، ولأن القيادة الموقفية تؤكد على التكيف مع التابعين، فإنها تعد نموذجية لاستخدامها مع التابعين الذين يتغير التزامهم وكفاءتهم خلال فترة المشروع.
وفي ضوء اتساع مدخل القيادة الموقفية، فإنه يمكن تطبيقه في أي نوع من أنواع المنظمات، وفي أي مستوى، وعلى جميع أنواع المهام تقريباً. وهو نموذج شامل يستوعب مدى واسعاً من التطبيقات.
مقياس القيادة:
على الرغم من تطوير العديد من المقاييس المختلفة لقياس القيادة الموقفية، إلا أن جميعها تقريباً يتم تصميمها على نحو متشابه، وبشكل عام تطرح الاستبانات حوالي 12 إلى 20 موقفاً يتعلق بالعمل، ثم يطلب من المستجيبين اختيار الأسلوب المفضل لهم بالنسبة لكل موقف من بين أربعة بدائل. ولقد تمت صياغة المواقف والأساليب بحيث تمثل مباشرة الأساليب القيادية الأربعة التي يطرحها النموذج. ويتم تسجيل درجات الاستبانات حتى تعطي الأفراد المستجيبين معلومات عن أساليبهم القيادية الرئيسية والثانوية، ومرونتهم، وفعاليتهم في القيادة.
وتقدم الاستبانة للمستجيبين رؤية شاملة لأساليبهم في القيادة. ومن خلال تحليل الخيارات البديلة التي يختارها المستجيب في الاستبانة، يمكن تحديد الأساليب القيادية الأساسية والثانوية. ومن خلال تحليل مدى الخيارات التي يحددها المستجيب، يمكن تحديد مرونة القيادة. ومن خلال تحليل عدد المرات التي يختار فيها الأسلوب القيادي المناسب، يتم تحديد الفاعلية القيادية والقدرة التحليلية.
وبالإضافة إلى الاستبانات الذاتية هذه، تستخدم القيادة الموقفية أيضاً نماذج مشابهة لتحديد الانطباعات التي لدى المديرين والزملاء والتابعين حيال أسلوب شخص ما في القيادة، وهذه الاستبانات تقدم للشخص مدى واسعاً من التغذية العكسية حول أسلوبه في القيادة، وكذلك تعطيه فرصة لمقارنة رؤيته للقيادة مع الطريقة التي يراه بها الآخرون قائداً.
نقاط القوة:
1. أنها نجحت في الممارسة العملية، فالقيادة الموقفية معروفة، وتستخدم بشكل مستمر في تدريب القادة في المنظمات. يقول هيرسي وبلانكارد (1993)إن القيادة الموقفية كانت موضوعاً لبرامج تدريبية لـ400 شركة من بين 500 شركة من شركات الفورشن، حيث ينظر إليها من قبل المنظمات على أنها تقدم نموذجاً يمكن الوثوق به بهدف تدريب الأفراد ليصبحوا قادة فاعلين.
2. كونها عملية؛ فمن السهل فهمها ويمكن إدراكها، ومن السهل تطبيقها في العديد من الأوضاع. وبينما تقدم بعض مداخل القيادة طرقاً معقدة لتقويم السلوك القيادي (فيروم ويتون،1973،منهج اتخاذ القرارات)، فإن القيادة الموقفية تقدم مدخلا مباشراً سهل الاستخدام. ولأنه يوصف بشكل مجرد يسهل إدراكه، فإن الأفكار التي يطرحها يتم استيعابها بسرعة. إضافة إلى أن المبادئ التي اقترحتها القيادة الموقفية يسهل تطبيقها في العديد من الأوضاع، مثل العمل والمدرسة والأسرة.
3. قيمتها الإرشادية، فهي تخبر بما ينبغي ومالا ينبغي فعله في حالات متنوعة. وعلى سبيل المثال، إذا كان التابعون ذوي كفاءة منخفضة، فإن القيادة الموقفية توجه القائد لتبني الأسلوب التوجيهي. ومن جهة أخرى إذا كان لدى موظفيك الكفاءة ولكنهم يفتقدون إلى الثقة، فإن المدخل الموقفي يقترح عليك استخدام أسلوب المساندة. وهذه التعليمات تقدم للقادة دليلاً إرشادياً يسهل ويعزز من قدراتهم القيادية.
4. أنها تؤكد مفهوم مرونة القائد (جرايف،1993؛يكل،1989). فالقيادة الموقفية تبرز أهمية أن يقوم القادة بالتعرف على حاجات التابعين، ثم يكيفون أساليبهم القيادية تبعاً لذلك. ولا يمكن للقادة أن يقودوا باستخدام أسلوب واحد؛ بل يجب أن تكون لديهم الرغبة في تغيير أساليبهم القيادية لتبية متطلبات الموقف، وتقر القيادة الموقفية بأن الموظفين يتصرفون على نحو مختلف حينما يقومون بأداء مهام مختلفة، وأنهم ربما يتصرفون على نحو مختلف خلال أداء المراحل المختلفة للمهمة نفسها. والقادة الفاعلون هم أولئك الذين يمكنهم تغيير أساليبهم القيادية استناداً إلى متطلبات أداء العمل وحاجات التابعين- وحتى في منتصف عمل المشروع.
نقاط الضعف:
1. قلة عدد الدراسات والبحوث التي أجريت لإثبات الافتراضات والمقترحات التي طرحها هذا المدخل. والنقص في وجود بحوث قوية حول القيادة الموقفية تثير أسئلة تتعلق بالأساس النظري للمدخل (فرناندز وفيشيو،1997؛جريف،1997). هل يمكننا أن نتأكد من أنه مدخل صحيح؟ هل من المؤكد أن هذا المدخل يحسن الأداء بالفعل؟ هل هذا المدخل يعتبر الأفضل في تأثيره في التابعين بالمقارنة مع المداخل القيادية الأخرى؟ يصعب أن نقدم إجابات مؤكدة على هذه الأسئلة عندما لا يوجد هناك عدد كبير من البحوث المنشورة التي اختبرت هذا المدخل.
2. التصور النظري الغامض المتمثل في نموذج مستويات تطور التابعين، حيث لا يوضح أصحاب هذا النموذج بما فيه الكفاية كيف يتم الجمع بين "الالتزام" و"الكفاءة" لتشكيل أربعة مستويات مميزة للتطور(جريف،1997؛يكل،1989). وفي النموذج الأول حدد هيرسي وبلانكارد(1969) المستويات الأربعة للالتزام (النضج) بأنها تتمثل في: عدم الرغبة وعدم القدرة (مستوى1)، والرغبة وعدم القدرة (مستوى2)، وعدم الرغبة والقدرة (مستوى3)، والرغبة والقدرة (مستوى4). ولكن في النموذج الحديث (نموذج القيادة الموقفية2)، تم وصف مستوى التطور كما يأتي: التزام عالٍ وكفاءة منخفضة (تطور رقم1)، والتزام منخفض وبعض الكفاءة (تطور رقم2)، والتزام متغير وكفاءة عالية (تطور رقم3)، والتزام عالٍ وكفاءة عالية (تطور رقم4).
لم يقدم المؤلفون الذين طرحوا القيادة الموقفية شرحاً للأسس النظرية التي تم تحت ضوئها إجراء هذا التغيير في تشكيل كل مستوى من مستويات التطور. وأكثر من هذا، فإنهم لم يقدموا تفسيراً حول كيفية وزن الكفاءة والالتزام عبر مستويات التطور المختلفة. وكما بين بلانكارد وآخرون(1993)، هناك حاجة لمزيد من البحوث من أجل تأسيس تصور نظري للكفاءة والالتزام حيال كل مستوى من مستويات التطور.
3. عدم الإرتياح حيال التصور النظري لمفهوم الالتزام ذاته في النموذج. وعلى سبيل المثال، يقول جريف (1979) إن التصور النظري غير واضح. ويقول بلانكارد وآخرون (1985) إن التزام التابعين يتألف من الثقة والدافع، ولكن ليس من الواضح كيف يتم الجمع بين الثقة والدافع لتحديد الالتزام. وطبقاً لنموذج القيادة الموقفية2 ، يبدأ الالتزام عالياً في (تطور رقم1)، ويتجه إلى الأسفل في (تطور رقم2)، ويصبح متغيراً في (تطور رقم3)، ثم يرتفع ثانية في (تطور رقم4). وبشكل بديهي ومنطقي، يمكن أن نصف التزام التابعين بأنه يوجد على شكل سلسلة متصلة يتحرك من المستوى المنخفض إلى المستوى المتوسط إلى المستوى العالي.
والحجة التي قدمها بلانكارد وآخرون(1993) بالنسبة لكيفية تنوع الالتزام في نموذج القيادة الموقفية هو أن التابعين يبدؤون عادة متحمسين ومتلهفين للتعلم، ثم يصبحون محبطين وتخيب آمالهم. بعد ذلك يمكن أن يبدؤوا في افتقاد الثقة والدافع للعمل، أو كليهما معاً، وأخيرا يصبحون واثقين ومتحمسين بدرجة عالية. ولكن لماذا يكون هذا كذلك؟ لماذا يصبح التابعون الذين يتعلمون العمل أقل التزاماً؟ ولماذا يكون هناك نكوص في الالتزام في مستويي التطور رقم 2 و رقم3؟ وبدون نتائج بحثية تبرهن على التصور النظري لطريقة التزام التابعين، يظل هذا البعد في القيادة الموقفية غير واضح.
4. كيفية ملاءمة النموذج لأسلوب القائد مع مستوى تطور التابعين – إرشادات النموذج. ومن أجل تحديد صحة الإرشادات التي اقترحها مدخل هيرسي وبلانكارد، أجرى فيشيو (1987) دراسة لأكثر من 300 مدرس ومدير بالمدارس الثانوية. وقد وجد أن المدرسين حديثي التعيين كانوا أكثر رضا، وكان أداؤهم أفضل في ظل وجود مديري مدارس يمارسون أساليب قيادة عالية الهيكلة (إخباري)، ولكن أداء المدرسين الناضجين والأكثر خبرة كان غير مرتبط بالأسلوب القيادي المتبع من قبل المدير. وهذا يعني أنه من الممكن أن يلائم أسلوب القيادة عالي الهيكلة (الإخباري) التابعين غير الناضجين، ولكن من غير المؤكد أن بقية الأساليب (التدريبي-المساندة-التفويضي) تلائم التابعين الأكثر نضجاً. وفي دراسة مماثلة أجريت على موظفي الجامعة، وجد فرناند وفيشيو (1997) نتائج مشابهة. وفشلت هذه النتائج في دعم الإرشادات الأساسية التي طرحها نموذج القيادة الموقفية.
5. أنها تطرح تماماً قضية شخص إلى شخص في مقابل قيادة المجموعة في وضع تنظيمي. وعلى سبيل المثال، هل قائد مجموعة تتألف من 20 شخصاً يعمل من خلال تكييف أسلوبه القيادي مع المستوى الكلي لتطور المجموعة، أو مع مستوى تطور كل عضو من أعضاء المجموعة؟ ويقترح كاريو، وباريسي وكاريو، وبلانكارد(1990) بأن المجموعات تمر من خلال مراحل تطور مشابهة لمراحل تطور الأفراد، ولهذا فالقادة ينبغي أن يحاولوا تكييف أساليبهم مع مستوى تطور المجموعة. ولكن إذا كان القائد يكيف أسلوبه مع مستوى التطور المتوسط للمجموعة. فكيف سيؤثر ذلك في الأفراد الذين تعد مستويات تطورهم مختلفة تماماً عن مستويات تطور زملائهم؟ والبحوث الحالية عن القيادة الموقفية لا تجيب عن هذا السؤال. وهناك حاجة إلى إجراء المزيد من البحوث لتوضيح كيف يمكن للقادة تكييف أساليبهم بشكل سريع مع مستويات تطور أعضاء المجموعة كلاً على حدة، ومستوى تطور المجموعة بصورة عامة.
6. مقاييس القيادة التي لازمت النموذج. فهي تسأل عادة المستجيبين أن يحللوا المواقف المختلفة ذات العلاقة بالعمل، وأن يختاروا أفضل أسلوب قيادي بالنسبة لكل موقف. ويتم تصميم الاستبانات بهدف إجبار المستجيبين على وصف الأسلوب القيادي من خلال المحددات الدقيقة التي وضعوها مسبقاً للقيادة الموقفية(أي التوجيه والتدريب والمساندة والتفويض)، وليس من خلال سلوكيات القيادة؛ لأن الإجابات الأفضل المتاحة للمستجيبين تم تحديدها مسبقاً، فإن الاستبانات تصبح متحيزة لصالح القيادة الموقفية(جريف،1983؛يكل،1989).
avatar
ليلى مسفر الزهراني

المساهمات : 10
تاريخ التسجيل : 26/03/2012

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى