social studies netgroup
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

بشائر الإبداع في سياق البيئة الديمقراطية

اذهب الى الأسفل

التربية البيئية بشائر الإبداع في سياق البيئة الديمقراطية

مُساهمة  دكتورة_صفاء في الأحد سبتمبر 13, 2009 2:40 am

بسم الله الرحمن الرحيم
إن استقلاليه الفرد،وحريته الفكرية،وشعوره بالكرامة،وقدرته على الابتكار كلها أمور يستمدها الفرد من القيم التي تسود المجتمع الذي يعيش فيه ، فيمكن للفرد أن يكون مبدعاً حقاً ، إذا ما تحقق له الجو المناسب للإبداع الفكري ، وتشكل البيئة التي ينشأ في ظلها الفرد ، وأنواع التربية التي يتعرض لها دوراً كبيراً في ذلك،والتي تبدأ من الأفكار والمبادئ التي يغرسها الآباء في نفوس أبنائهم ، والمعلم في تلاميذه ، فتكسبهم الحس بالكرامة ،وتعودهم على ممارسة الحرية الفكرية والابتكار والإبداع 0 أما إذا كانت البيئة غير مواتية ، وتفتقر إلى المقومات الأساسية للنمو الشامل المتكامل للفرد ، فإن ذلك قد يؤدى إلى تشويه للرسالة الوراثية المحددة سلفاً ، فالذكاء والعبقرية ليسا قاصرين على شعب أو جنس معين ، ولكن المدى الذي يمكن أن يصل إليه وينميه ، ويوجهه الوجهة الخلاقة المبدعة القادرة على المبادأة والابتكار والإنتاج، يتوقف على مدى فاعلية البيئة التي يعيش فيها الفرد 0
والتنشئة أو التربية السليمة تنتج فرداً ناقداً ومناقشاً ومحاوراً ، ومقلباً للأمور ودارساً لها ، وتؤهله ليكون أكثر توازنا وموضوعية ، وليتمتع بالقدرة على قبول الآخر ، وتوجد في فكرة هامشاً لاحتمال الخطأ والصواب عند الإصغاء إلى أقوالهم ، وتجعله لا يعتبر من يخالفه الرأي خصما له ، ويميل الذين نشئوا بهذه الطريقة إلى التغيير ، والى التفضيل لما هو حديث على ما هو قديم ، وعدم التخوف من الجديد ، ومن اكتشاف المجهول ، وطريقة التنشئة هذه تؤهل المرء ليكون أشد حساسية حيال أفكار الآخرين وشعورهم ، وأكثر انضباطا في إصدار أحكامه وتقييماته ، وفصل ذاته عن الموضوع ، ويقر بأهمية الجهد الشخصي في اكتساب المكانة الاجتماعية والثروة المادية ، وفى أداء الوظائف الرسمية وغير الرسمية في شتى المجالات ، ويقل اهتمامه بالعادات والتقاليد بوصفها المصدر الوحيد لتلك المكانة ، وعاملاً وحيداً في تكوين الثروة وأداء الوظائف 0
والواقع أنه بإشاعة طريقة التنشئة الديمقراطية تضعف النظرة الدونية للشخص ، وأنه أقل من غيره في قدراته العقلية وأفكاره ، ويتنامى لدى الفرد الوعي العام بأهمية الحوار كوسيلة لتحقيق التماسك الاجتماعي ، والانسجام النفسي والتكامل الاقتصادي ، ويحل الحوار محل الفرض والإملاء والاستبداد بالرأي ، ويتعزز الرأي في أن التوصل إلى معرفة الحقيقة هو نتيجة عملية فكرية يستطيع أن يشارك ويسهم فيها المجتمع ، وفى أن الملكات اللازمة لاكتشاف الحقيقة تكتسب ، وليست حكرا على فئات بعينها ، بل يمكن لأي فرد مهما كان سنه أو عرقه أو انتماؤه الجنسي أو خلفيته الاجتماعية والاقتصادية ، أن يكتسب الصفات التي تؤهله لأن يدلى بدلوه ، ويشارك في اتخاذ القرار مشاركة بناءة ، ويكون عضوا فاعلا في شئون المجتمع الذي ينتمي إليه 0
ويلاحظ أن بناء الإبداع يحتاج إلى إجراء ثورة في أساليب التربية والتعليم في مدارسنا وجامعاتنا ، وإعادة النظر في المناهج والكتب المدرسية والأنشطة والوسائل التعليمّية ، بحيث تكون الديمقراطية هى أساس من أسس التربية ، ورافعة مهمة في نجاح العملية التربوية ، فلا تعلّمّ حقيقي إن لم تُمارَس الديمقراطية داخل الصف خلال العمليّة التعليمّية-التعلّميّة0 كما أنه خلق جيل مبدع يتطلب جهداً ووعياً عالياً من قبل المعلم لإنجاز ذلك ، فالمطلوب من المعلم أن يكون قدوة لطلابه ، وذلك بأن يمارس الديمقراطية في غرفة الصف ، وأن يعامل جميع الطلبة بطريقة تعزز لديهم مفهوم العدالة والمساواة ، وإتاحة فرصة المشاركة لكل طالب منهم ، وإضفاء جوٌ من المودّة والاحترام بينه وبينهم، وذلك بتدريبهم على حسن الإصغاء، والنقاش الجاد، وبحثّهم على التعاون - فالطالب يتعلم من زملائه أكثر مما يتعلّم من معلمه- وكذا بإفساح المجال لأيّة فكرة أن تولد وتنمو وتكبر ما دامت في الاتجاه الصحيح،وما دمنا لم نقطع بعد بخطئها ، أو فشلها.. ، كما وأن المعلم بهذا الشكل الديمقراطي يمهدّ أمام الطلبة الطريق للتعلّم الذاتي المستقلّ ، الذي يستمرّ معهم مدى الحياة، ويدرّبهم على حلّ المشكلات الخاصة والعامّة، وعلى الانتماء الحقيقيّ للجماعة.
إذن لتفجير الإبداعات الفكرية فنحن نحتاج إلى تعميق مفاهيم عدة لدى القائمين على مؤسساتنا التربوية والتعليمية المختلفة،ومنها التربية الديمقراطية بمعنى التنشئة الاجتماعية التي يصبح فيها الفرد واعياً ومستجيباً للمتغيرات الحضارية،التي تتطلب منه تعديلاً لسلوكه، بما يتوافق مع حرية الآخرين ، واكتساباً لأنماط جديدة من السلوك، تجعله فرداً فاعلاً ومنتجاً في المجتمع يمارس دوره كإنسان متحضر لا يخضع للتعصب القبلي أو التطرف الطائفي، بل كإنسان حر واع ، ومفهوم ديمقراطية التعلم، ويعنى أن يتم بناء النظام التعليمي وتنظيم مدخلاته وعملياته وممارساته، بما يحقق تكافؤ الفرص للمتعلم ، ويؤدي إلى تنمية شخصيته لأقصى ما تؤهله إليه قدراته واستعداداته وميوله، من دون أن يقف وضعه الاجتماعي والاقتصادي حائلاً أمام الالتحاق بالتعليم والارتقاء في السلم التعليمي ، ومفهوم الديمقراطية في التعليم ،ويعنى إدارة النظام التعليمي وتنظيمه وهيكلته في المستويات الإدارية والتنظيمية المختلفة، المدرسية منها والإشرافية والمحلية والمركزية بأسلوب ديمقراطي يضمن المشاركة المؤسسية ، والتفاعل والتعاون مع جميع الفئات ذات العلاقة بالعملية التربوية داخل النظام التعليمي وخارجه، وأخيراً مفهوم تعليم الديمقراطية ومعناه تزويد المتعلم بالمفاهيم والمعلومات والمهارات والقيم والاتجاهات الخاصة بالديمقراطية، عن طريق معرفة التشريعات والمؤسسات والهياكل والممارسات الديمقراطية والنماذج العالمية ذات العلاقة، بهدف حصوله على تربية تساعده في المستقبل على ممارسة الحياة الديمقراطية ، والإسهام في بناء المجتمع الديمقراطي 0
والحقيقة أن المشكلة الحقيقية التي تجابه ترسيخ المفاهيم الديمقراطية في المؤسسات التربوية – ومن ثم تفجير الطاقات الإبداعية -هي الأداء البيروقراطي للإدارة التعليمية،وانعدام الكفاءة والخبرة في قيادتها ، وافتقار المعلم إلى مقومات الرؤية والأداء في تنفيذ المنهج ، وتحقيق الأهداف التربوية بسبب غياب المؤسسة الحقيقية التي تتوفر فيها وسائل إعداده، فضلاً عن غياب المنهج الديناميكي الذي يؤهله لأداء دوره التربوي، ناهيك عن انغلاق فضاءات الإبداع والتطور في أروقة المؤسسة التربوية ، وانحسار حركة التغيير في الشكل لا في الجوهر ، وهذا ما يجعل الممارسة الديمقراطية في المؤسسة التربوية تكاد تكون مشلولة أو شبه مشلولة.
ولما كان الهدف من التربية والتعليم – كما يرى بياجيه - هو تخريج رجال قادرين على إنتاج أشياء جديدة ، وليس إعادة ما أنتجته الأجيال السابقة، أي تخريج رجال مبادرين، مبتكرين، ومستكشفين ، وتربية العقول الناقدة التي تستطيع أن تبحث في الأشياء وتحاكمها محاكمات عقلية ، ولا تقبل كل ما يقدم إليها دون بحث وتمحيص ، إذن لكي نستطيع أن نحقق أهداف التربية يجب أن يكون الماسك بزمام السلطة في المؤسسة التربوية ديمقراطياً، يقبل النقد، ويصغي للآخرين في مؤسسته ، ولا يمارس عليهم سادية سلطته، ويكون أنموذجاً يقتدي به ، وكذا فإنه يجب إصلاح الكوادر التعليمية ، بإعادة النظر فى فلسفة إعدادهم شكلاً ومضموناً، رؤية وممارسة 0
ومما سبق يتضح أن التبعية الفكرية والاقتصادية والنفسية والخضوع والتلقي تدمر في المرء روح المبادرة والإبداع والحس بالمسئولية ، وليكون المرء مبدعاً يجب أن يكون لديه الشعور بالاعتبار الذاتي والنفسي ، وإلا يعانى من التبعية الاجتماعية والاقتصادية والنفسية التي تؤدى إلى التردي النفسي والضياع الذاتي،كما يتبين أن التربية الديمقراطية ليست إلا إيقاظا للوعي الباطني، ولبشائر الإبداع ، والفضائل وسائر القوى الكامنة في النفس، وإخراج ما هو موجود بكل قوة إلى حيز الوجود الفعلي ، وأخيـــراً فإننا نريد أن نحقق بالتربية التعبير الأفلاطوني بإعطاء الجسم والروح كل ما يمكن من الجمال، وكل ما يمكن من الكمال ، وكذا مقولة جون ديوى بصوغ وتكوين فعالية الأفراد، ثم صبها في قوالب معينة أي تحويلها إلى عمل اجتماعي مقبول من الجماعة.

دكتورة -صفاء محمد على
كلية التربية بالوادى الجديد
دكتورة_صفاء
دكتورة_صفاء
Admin

المساهمات : 96
تاريخ التسجيل : 24/12/2007

https://social-studies74.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى