تــــــــــــــاريخ قنـــــــــــــاه السويــــــــــــس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

طرائق تدريس دراسات اجتماعية تــــــــــــــاريخ قنـــــــــــــاه السويــــــــــــس

مُساهمة  محمد أحمد حسن في الأحد أبريل 26, 2009 4:56 pm

عنى حكام مصر الأقدمون بحفر قناة صناعية تربط بين البحرين الأحمر و المتوسط ولكن بشكل غير مباشر و ذلك من خلال ربطهما بنهر النيل أو بأحد فروعه (الفرع البيلوزى), ومن أشهر تلك القنوات:
قناة الملك سنوسرت الثالث عام 1874 ق.م وقناة سيتى الأول عام 1310 ق.م وقناة نخاو عام 610 ق.م وقناة دارا الأول عام 510 ق.م وقناة بطليموس عام 285 ق.م وقناة الإسكندر الأكبر (335 ق.م) قناة الرومان (راجان) عام 117 ق.م قناة أمير المؤمنين (عمرو بن العاص) عام 640 م إلى أن أمر الخليفة "أبو جعفر المنصور" بردم القناة تماماً، وسدها من ناحية السويس، منعاً لأي إمدادات من مصر إلى أهالي مكة والمدينة الثائرين ضد الحكم العباسي ...ومن ثم أغلق الطريق البحري إلى الهند وبلاد الشرق وأصبحت البضائع تنقل عبر الصحراء بواسطة القوافل وأغلقت القناة حتى عام 1820 .
*الحاجة لحفر قناة السويس
بعد قيام الرحالة فاسكو دا جاما باكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح لم تعد السفن القادمة تمر على مصر بل تدور حول قارة إفريقيا. وبعد ضمّ بريطانيا العظمى الهند إلى ممتلكاتها أصبح طريق رأس الرجاء الصالح حكراً على بريطانيا وحدها. لذلك فقد كان على فرنسا أن تفعل شيئاً يعيد لها مجدها وهيبتها لذا ظهرت الحاجة لحفر قناة السويس. ولكن معظم تلك المحاولات باءت بالفشل بسبب وجود اعتقاد خاطئ بأن منسوب مياه البحر الأحمر أعلى من مياه البحر المتوسط.em_7amada@yahoo.com
*دراسات حفر القناة في القرن الـ 19
في عهد نابليون بونابرت وأثناء وجود الحملة الفرنسية بمصر، وتحديداً في 14 نوفمبر 1799م، كُلّف أحد المهندسين الفرنسيين ويدعى لوبيير بتشكيل لجنة لدراسة منطقة برزخ السويس لبيان جدوى حفر قناة اتصال بين البحرين. إلا أن التقرير الصادر عن لجنة لوبيير كان خاطئاً وذكر أن منسوب مياه البحر الأحمر أعلى من منسوب مياه البحر المتوسط بمقدار 30 قدم و 6 بوصات، بالإضافة لوجود رواسب وطمي النيل و ما يمكن أن بسببه من سد لمدخل القناة مما أدى لتجاهل تلك الفكرة.
ثمّ وفي أثناء حكم محمد علي باشا لمصر كان قنصل فرنسا بمصر هو مسيو ميمو ونائبه هو مسيو فرديناند دى لسبس و كان في ذلك الوقت عام 1833 جاء أصحاب سان سيمون الفرنسى الاشتراكي إلى مصر لإنشاء قناة السويس و لاقا حفاوة بالغة من مسيو دى لسبس و عرضا الفكرة على محمد على باشا إلا انه عرض الفكرة على المجلس الأعلى و فضل إنشاء قناطر على النيل لمنع إهدار ماء النيل في البحر.
في عام 1840 وضع المهندس الفرنسى لينان دى بلفون بك و الذى كان يعمل مهندساً بالحكومة المصرية وضع مشروعاً لشق قناة مستقيمة تصل بين البحرين الأحمر و الأبيض و أزال التخوف السائد من علو منسوب مياه البحر الأحمر على البحر المتوسط و أكد أن ذلك لا ضرر منه بل على العكس سوف يساعد على حفر القناة و أن مياه النيل كذلك يجرى ماؤها من الجنوب إلى الشمال و تصب في البحر المتوسط.
في 15 ابريل 1846 أنشأ السان سيمونيون بباريس جمعية لدراسات قناة السويس و أصدر المهندس الفرنسى بولان تالابو تقريرا في أواخر عام 1847 مبنياً على تقرير لينان دى بلفون أكد فيه إمكانية حفر قناة تصل بين البحرين دون حدوث أى طغيان بحرى.em_7amada@yahoo.com
*مسيو دى لسبس يحول دراسات حفر القناة إلى واقع
بعد أن تولى محمد سعيد باشا حكم مصر في 14 يوليو 1854 تمكن مسيو دي لسبس - والذى كان مقرباً من سعيد باشا - من الحصول على فرمان عقد امتياز قناة السويس الاول وكان مكونا من 12 بنداً كان من أهمها حفر قناة تصل بين البحرين، ومدة الامتياز 99 عاما من تاريخ فتح القناة، واعترضت إنجلترا بشدة على هذا المشروع خوفاً على مصالحها في الهند.
قام مسيو دى لسبس برفقة المهندسين لينان دى بلفون بك وموجل بك كبيرا مهندسى الحكومة المصرية بزيارة منطقة برزخ السويس في 10 يناير 1855 لبيان جدوى حفر القناة وأصدر المهندسان تقريرهما في 20 مارس 1855 والذى أثبت سهولة انشاء قناة تصل بين البحرين، وقام مسيو دى لسبس بتشكيل لجنة هندسية دولية لدراسة تقرير المهندسين، ثم قامت اللجنة بزيارة لمنطقة برزخ السويس وبورسعيد، وصدر تقريرها في ديسمبر 1855 والذي أكد إمكانية شق القناة وأنه لا خوف من منسوب المياه لأن البحرين متساويان في المنسوب وأنه لا خوف من طمى النيل لأن بورسعيد شاطئها رملى.
في 5 يناير 1856 صدرت وثيقتان هما عقد الامتياز الثانى وقانون الشركة الأساسى وكان من أهم بنوده قيام الشركة بكافة أعمال الحفر وإنشاء ترعة للمياه العذبة تتفرع عند وصولها إلى بحيرة التمساح شمالاً لبورسعيد وجنوباً للسويس، وأن حجم العمالة المصرية أربعة أخماس العمالة الكلية المستخدمة في الحفر.
في الفترة من 5 إلى 30 نوفمبر 1858 تم الاكتتاب في أسهم شركة قناة السويس وبلغ عدد الأسهم المطروحة للاكتتاب 400 ألف سهم بقيمة 500 فرنك للسهم الواحد وتمكن مسيو دى لسبس بعدها من تأسيس الشركة وتكوين مجلس إدارتها.
*فترة حفر قناة السويس
في 25 ابريل 1859 أقيم حفل بسيط ببورسعيد للبدء بحفر قناة السويس و ضرب مسيو دى لسبس بيده أول معول في الأرض إيذاناً ببدء الحفر وكان معه 100 عامل حضروا من دمياط ولم يتمكن العمال بعدها من استكمال حفرهم بسبب معارضة إنجلترا والباب العالى لذلك واستكمل الحفر في 30 نوفمبر 1859 وذلك بعد تدخل الامبراطورة أوجينى لدى السلطان العثمانى ووصل عدد العمال المصريين إلى 330 عامل والاجانب 80 عامل، وتم الاستغناء عن فكرة الاستعانة بعمال اجانب لعدة اسباب من ضمنها ارتفاع اجورهم واختلاف المناخ واختلاف عاداتهم عن العمال المصريين.
في اوائل عام 1860 بلغ عدد العمال 1700 عامل ولم يكن ذلك العدد كافياً على الاطلاق فقامت الشركة بتشكيل لجنة لجمع العمال و خاصة من منطقة بحيرة المنزلة وواجهت كذلك مشكلة مياه الشرب فقامت باستيراد 3 مكثفات لتحلية مياه البحر.
في عام 1861 ركزت الشركة على انشاء ميناء مدينة بورسعيد، فأقامت منارة لإرشاد السفن و كوبرى يمتد من البحر إلى الشاطئ لتفريغ شحنات السفن و المعدات اللازمة للحفر و أنشأت أيضاً حوضاأ للميناء وأقامت الورش الميكانيكية مثل الحدادة و الخراطة و النجارة و أقامت مصنعاً للطوب و كانت الشركة مازالت تواجه مشكلة نقص مياه الشرب فاتفقت مع السيد محمد الجيار صاحب مراكب الصيد على نقل مياه الشرب من المطرية إلى بورسعيد.
قام الخديوي سعيد في 12 ابريل 1861 بزيارة الميناء الذى حمل اسمه فيما بعد وزار الورش وأثنى على العمل وتسببت تلك الزيارة في رفع عدد العمال اللازمين لحفر القناة.
في 19 ابريل 1861 أرسلت الشركة 3000 عامل لحفر ترعة المياه العذبة بدءاً من القصاصين إلى قرية نفيشة بالقرب من بحيرة التمساح و وصلت المياه اليها في 23 يناير 1863.
في أواخر عام 1861 قام الخديوى بزيارة مناطق الحفر بجوار بحيرة التمساح و اختار موقع المدينة التى ستنشأ بعد ذلك و التى حملت اسم الإسماعيلية و طلب بعدها مسيو دى لسبس زيادة عدد العمال إلى 25000 عامل شهرياً و قد كان ذلك للوفاء باحتياجات الحفر الا ان العمال لم يكونوا يحصلوا على مقابل مادى مناسب.
في 18 نوفمبر 1862 أقام مسيو دي لسبس احتفالاً بمناسبة الانتهاء من حفر القناة البحرية المصغرة ووصول مياه البحر المتوسط إلى بحيرة التمساح و أقيم الحفل في منطقة نفيشة.
وكان الخديوى إسماعيل قد تولى حكم مصر في يناير 1863 وتحمس للمشروع ولذلك أنشأ محافظة القنال في مارس 1863 برئاسة إسماعيل حمدى بك وفى أواخر ذلك العام و تحديداً في 15 ديسمبر 1863 بلغت الترعة الحلوة مدينة السويس.
ولأن مشكلة مياه الشرب كانت مازالت مستمرة وخاصة في بورسعيد فقد بدأت الشركة في 10 ابريل 1864 في مد خط أنابيب المياه العذبة من التمساح إلى بورسعيد وقامت شركة المهندس لاسرو بذلك.
وبسبب كثرة العمال وعدم وجود رعاية صحية كافية لهم فقد انتشر أكثر من وباء بينهم قضى على كثير منهم و من أشهر هذه الأبئة وباء الكوليرا و ظهر في 16 يونيو 1865 ووباء الجدرى في أواخر عام1866. وفى 18 مارس 1869 وصلت مياه البحر المتوسط إلى البحيرات المرة. وفى 15 أغسطس ضربت الفأس الأخيرة في حفر القناة و تم اتصال مياه البحرين في منطقة الشلوفة.
و عليه فقد تم استخراج 74 مليون متر مكعب من الرمال و التكاليف 369 مليون فرنك فرنسى و عدد العمال مليون. و يبلغ عدد الذين ماتوا أثناء الحفر 125 ألف عامل و يبلغ طول القناة 165 كم وعرضها 190 م غاطسها 58 قدم.
*مياه الشرب
في البداية كان يتم جلب المياه من دمياط عبر القوارب الصغيرة و من الإسكندرية عبر سفينة مجهزة لذلك وتحمل 8 ألاف لتر من الماء و أقامت مكثفين لتقطير المياه في يونيو ثم يوليو عام 1859 ينتج كل منهما 5 ألاف لتر يومياً إلا إن الإنتاج الفعلى كان 900 لتر فقط لكل مكثف بسبب الخوف من الأعطال و لأن كل مكثف يستهلك كيلو جرام فحم مقابل لتر ماء, لذا اتفقت الشركة مع مصطفى عنانى بك صاحب مراكب الصيد ببحيرة المنزلة لجلب ما لا يقل عن 6 أمتار مكعبة يوميا من الماء مقابل 6 فرنكات للمتر في حين أن تقطير المتر يتكلف 20 فرنك و كان يتم توزيع المياه على المنازل بواسطة الفلاحين.
ثم اتفقت الشركة مع محمد الجيار بك و هو أحد كبار ملاك السفن في بحيرة المنزلة لنقل المياه في براميل و أقامت الشركة له خزانا ضخماً سعته 32 متر مكعب.
و لم تتحسن الحالة إلا في عام 1866 حينما مد خط من الأنابيب من الإسماعيلية لبورسعيد و كان يوجد شبكة مواسير في المدينة يختلف قطرها حسب أهمية الشارع و توجد حنفيات عامة في مختلف الميادين و كان على المحافظة إمداد الحجاج بالمياه اللازمة لسفرهم و لوحظ أيضا كثرة المشكلات الناجمة عن قلة المياه بن السكان.
*حفل افتتاح قناة السويس
دعا الخديوى إسماعيل أباطرة وملوك العالم وقريناتهم لحضور حفل الافتتاح والذى تم في 16 نوفمبر 1869، وقد كان حفلا أسطوريا ووصلت الحفلة إلى مستوى فاق ما نسمعه عن حكايات ألف ليلة وليلة.
كان طبيعيًا أن تكون البداية هى الاهتمام بزى العسكر وخاصة العاملين بالجوازات والصحة لأنهم في طليعة المستقبليين للملوك كما روعى الاهتمام بنظافة المدينة، وتم حث التجار على توريد الخضروات واللحوم والأسماك كبيرة الحجم لبورسعيد لمواجهة الطلبات المتزايدة كما روعى إحضار الثلج من القاهرة كذلك جهز عدد من السفن لإحضار المدعوين من الاسكندرية الي بورسعيد.
وفى أوائل نوفمبر 1869 أخطر ديليسبس محافظة بورسعيد بأن الخديوى أذن في بدء إعداد الزينات وعلى الفور تم إخلاء الشوارع وترتيب العساكر اللازمين لحفظ الأمن وامتلأت بورسعيد بالمدعوين، وكان الخديوى قد طلب من مديرى الأقاليم أن يحضروا عدداً من الأهالى بنسائهم وأطفالهم لحضور حفل الافتتاح فانتشروا على خط القناة من فلاحين ونوبيين وعربان بملابسهم التقليدية حتى أن الإمبراطورة أوجيني أبرقت إلى الإمبراطور نابليون الثالث بأن الاحتفال كان فخماً وأنها لم ترى مثله في حياتها ومما زاد الأمر أبهة إصطفاف الجيش والأسطول المصري في ميناء بورسعيد بالإضافة لفيالقه على ضفاف القناة.
وأقيمت 3 منصات خضراء مكسوة بالحرير خصصت الكبرى للملوك والأمراء، والثانية إلى اليمين لرجال الدين الإسلامى ومنهم الشيخ مصطفى العروسى والشيخ إبراهيم السقا، والثالثة إلى اليسار وخصصت لرجال الدين المسيحى، وجلس بالمنصة الكبرى الخديوى إسماعيل ومسيو دى لسبس والإمبراطورة أوجينى إمبراطورة فرنسا وفرنسوا جوزيف إمبراطور النمسا وملك المجر وولى عهد بروسيا والأمير هنرى شقيق ملك هولندا وسفيرا إنجلترا وروسيا بالآستانة والأمير محمد توفيق ولى العهد والأمير طوسون نجل محمد سعيد باشا وشريف باشا ونوبار باشا والأمير عبد القادر الجزائري، وقد بلغ عدد المدعوين من ذوى الحيثيات الرفيعة زهاء ستة ألاف مدعواً، وحتى يوم 15 نوفمبر كان قد تم استدعاء خمسمائة طباخ من مرسيليا و جنوة وتريستا.
واصطف العسكر عند رصيف النزول لحفظ الأمن ومنع الازدحام وكانت المراكب الحربية قد اصطفت على شكل نصف قوس داخل ميناء بورسعيد في منظر بديع، وبعد أن تناول الجميع الغذاء على نفقة الخديوى صدحت الموسيقى بالغناء وبعزف النشيد الوطنى وتلا الشيخ إبراهيم كلمة تبريك وقام الحبار من الدين المسيحى وأنشدوا نشيد الشكر اللاتينى.
وفى المساء مدت الموائد وبها شتى أنواع الأطعمة والمشروبات وانطلقت الألعاب النارية والتى تم استيرادها خصيصاً لهذا الغرض وتلألأت بورسعيد بالأضواء وأنغام الموسيقي.
وقد استخدم إسماعيل تلك المناسبة لإظهار مدى حضارة مصر ولمحاولاته إظهار مزيد من الاستقلالية عن الآستانة.
*أثر نشأة ميناء بورسعيد على الموانى المصرية
تأثرت ميناء دمياط إيجابا لمدة 3 سنوات عندما كانت مكاتب شركة القناة بها في دمياط ثم سلباً عندما انتقلت الشركة لمصر و تأثرت أعمال ميناؤها بالإضافة لميناء رشيد كما أدت إلى ازدهار مدينة الزقازيق حيث كان مكان تجمع العاملين الفلاحين في حفر القناة و قام الخديوى إسماعيل بتوسعة ميناء الإسكندرية خوفاً عليها من مزاحمة بورسعيد.
و تفوقت بورسعيد أيضاً على السويس و الاسماعلية بالرغم من أن بورسعيد كانت تابعو في البداية للإسماعيلية ربما لقربها من الدلتا و لإدارتها لشركة قناة السويس و لتوسطها مجرى القناة ألا أنها لم تجذب إليها الأجانب كما في بورسعيد.

محمد أحمد حسن em_7amada@yahoo.com
avatar
محمد أحمد حسن

المساهمات : 26
تاريخ التسجيل : 30/03/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى