طبيعة العلم و طبيعة التكنولوجيا التاريخية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

التربية البيئية طبيعة العلم و طبيعة التكنولوجيا التاريخية

مُساهمة  محمـــــد العربــــــــى في الأربعاء أبريل 22, 2009 2:51 am

طبيعة العلم وطبيعة التكنولوجيا:
السؤال الأول: ما هي طبيعة العلم وطبيعة التكنولوجيا ومسارهما التاريخي؟.
قبل عصر البخار والانطلاق الأوروبي كانت التكنولوجيا والعلم تربطهما علاقة ضعيفة.
التكنولوجيا هي خبرات تتراكم من حصيلة التجارب في ميدان تخصصي معين مثل الزراعة أو الصناعة أو الدواء أو الإسكان. والعلم يقوم بتوصيف هذه التجارب في حالات قليلة، مثل تجارب الحسن بن الهيثم في الضوء، وحسب ظني كانت بحوث هذا الرجل أول محاولة لربط العلم بالتقنية وذلك بتجاربه الخطيرة والتي أدت إلى هدم نظرية سابقة تقول إننا نرى الأشياء بضوء يصدر من عيوننا وإبدالها بنظرية جديدة أن الضوء ينعكس من الجسم المرئي ويسقط على أعيننا.
التكنولوجيا التاريخية:
كل الآلات البسيطة التي كان يعيش بها الإنسان قبل دخول الميكنة الحديثة في الزراعة مثلاً الطنبور/ آلات الحصد/ النورج/ الشادوف........ في المواصلات: اختراع العجلة والعربة ذات العجلات – في الحرب/ المنجنيق – في الصيدلة/ أنواع من الأدوية من الأعشاب -في الطب/ الكي والحجامة.
التكنولوجيا الحديثة:
أحدث ما فيها هو النانوتكنولوجي، حيث يمكن تصنيع جهاز بأحجام لا ترى إلا تحت ميكروسكوب دقيق جدًّا يستطيع هذا الجهاز أن يقوم بمهمة جهاز كان وزنه منذ ثلاثين عامًا يزيد على العشرة كجم.
وهناك مسار علمي تجريبي أيضًا:
فالتجارب أو المشاهدات عندما تتراكم مع الوقت، ومع دقة النظر وتقليب البصر فيها فإن عالمًا من العلماء يرزقه الله قانونًا جامعًا يصف كل هذا الركام في جملة أو جملتين، والمثال الدقيق في تاريخ العلم هو مسار علوم الديناميكا من قبل كبلر مرورًا بكبلر ووصولاً إلى نيوتن، وتطورًا بعد ذلك إلى علوم ميكانيكا الكوانتا إلى ما بعد ذلك من علوم. بالطبع تدخل هنا التكنولوجيا بأجهزة القياس الدقيقة والقدرات الفائقة على التحليل الرياضي والفيزيائي والكيميائي... إلخ.
- ولما أصبحت الطاقة البخارية جاهزة للاستخدام لم تكن علوم الديناميكا الحرارية قد بلغت شوطًا كبيرًا. في كثير من الأحيان تسبق التكنولوجيا، ثم يتلوها العلم مفسِّرًا وملخصًا للتراكم المعرفي في شكل نظرية أو قانون.
وفي الستينيات والسبعينيات من هذا القرن صنع الإنسان شرائح إلكترونية ووضع فوقها ملايين الترانزستورات الدقيقة جدًّا. هنا سبقت التكنولوجيا وكان على العلم أن يفهم إذا كان الترانسستور أصبح في حجم الجزيء، فكيف نفسر التكوين الذري والجزيئي للمادة؟.
وهناك أيضًا ما سُمِّي علمًا في تاريخ البشرية، وهو يدخل في باب الأوهام والعقائد الدينية مثل ما كان سائدًا من علوم حول خلق الأرض والسماوات قبل الإسلام والذي أثّر على كثير من الثقافة السائدة في ذلك الوقت. وهذا النوع من العلوم لم يقم على المشاهدة أو التجارب وإنما قام على الظنون والأوهام والتخيلات.

ما هو العمران (التمدين)
تعريف التمدين:
التمدين هو المنظومة التي تشتمل على نشاط المجتمع من أجل الحصول على طعامه وشرابه وسكنه وتداويه ومواصلاته وسائر ما يقيم به أود حياته المادية ويدافع به عنها وما يستلزمه ذلك من علم وبحوث تطويرية وإمكانيات مادية وبشرية وسعة في المكان وسعة في الزمان. والتمدين هو الشق المادي من الحضارة.
طبيعة التقدم في عالم التمدين:
هناك دائرة متصلة بين العنصرين الأساسيين في التمدين وهما العلم والتكنولوجيا، أحيانًا يسبق العلم وأحيانًا تسبق التكنولوجيا. والأصل في العلوم التراكم المعرفي، ثم فجأة تظهر نظرية جامعة تغني عن الركام المعرفي وتحوله إلى قانون مؤقت سرعان ما يختفي بقانون أعم منه (علوم الفلك والميكانيكا قبل كبلر وصولاً لنيوتن وصولاً للنظريات الحديثة في القرن العشرين)، وأظن أن القفزات سواء العلمية أو التقنية تأتي بنوع من الإلهام، حيث يظل الباحث ينظر فيما بين يديه طويلاً وإذا بفكرة وحْييَّة تهبط عليه فيدرك أن كل ما بين يديه من ركام من ورائه فكرة جامعة.
والله تعالى يقول عن نوح عليه السلام وكان نجارًا: "وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُّؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ * وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُّغْرَقُونَ"، أي اصنع الفلك برعايتنا وإلهامنا لك.

ما علاقة أي عقيدة أو رسالة إصلاحية بالتمدين
المطلوب من أي رسالة روحية، سواء كانت دينًا أو قومية أن توجه الناس إلى أمور عدة من أجل إحداث تمدين صالح:
1- أن إعمار الأرض واجب على الأفراد والجماعات والحكومات.
2- أن العلم والتكنولوجيا هما الوسيلتان الأساسيتان للتمدين وتتوزع مهامها بين الفرد والمجتمع والدولة.
3- في كل زمان هناك سعة زمانية وسعة مكانية فلكل زمان تمدينه؛ ولذلك فهناك حجم معين للدولة التي تريد أن تنافس في عالم التمدين، وهناك وقت زمني لا بد أن يراعى.
4- والمفروض أن الشق الروحي للحضارة يفرض على التمدين مجموعة من القيم والضوابط الإنسانية حتى لا تتفاقم الآثار السلبية للتمدين وتتحول إلى إخطبوط يهلك التمدين نفسه كما يهلك عالم الروح في النهاية .
5- التمدين نشاط إنساني يحتاج إلى مناخ من الحرية في السعي في الحياة، وعلى الجماعة والدولة أن توفر ذلك .
6- التمدين في خلال وقت قصير يحتاج إلى احتشاد المجاهدين في العلوم والتكنولوجيا، وهذا يحتاج إلى توفير الأموال من خلال مكوس الدولة ومن خلال أوقاف المحسنين، وهذه أولوية في ظل النظام العالمي الضاغط علينا من كل اتجاه.
7- إن أي رسالة روحية تريد لتمدينها الاستقرار طويلاً لا بد أن تبث في أفرادها قيمة التنافس والتعاون، وأن يكون للتمدين أهداف قدسية توجه الأفراد والجماعات إلى غايات إنسانية سامية وليس فقط للعلو في الأرض والبغي على الآخرين.

ما هي الحضارة ...؟
- الحضارة = شق روحي + شق تمديني
الشق الروحي هو الباعث النفسي للأمة أفرادًا وجماعات وهو المحدد للقيم التي ستتحكم في توجهات الفرد والجماعة والتي ستحكمهم من خلال دساتيرهم، والشق الروحي يمثل الثابت في الأمة، وعادة ما يكتمل نموه من خلال رسول أو مصلح في فترة وجيزة وفي ظل تمدين سائد. هذا التمدين السائد إما أن يبقى أو يضمر أو ينمو حسب الطبيعة الكامنة في الشق الروحي.
والشق الروحي قد يكون رسالة سماوية أو رؤية قومية أو نظرية كونية أو خليطا من كل ذلك.
- المهم أن هذا الشق الروحي يبعث همم الناس لبناء تمدين مناسب لهم ولبيئتهم، وبالطبع سيتأثر التمدين الناشئ بطبيعة الرسالة الروحية وقيمها، وكذلك بالبيئة المادية المحيطة وبالتراكم العالمي في مجالات العلوم والتكنولوجيا، ومدى توفره أمام الأمة، وخاصة عندما يكون هناك منع متعمد من أصحاب التمدين الأعلى يصل إلى درجة الحرب من أجل أن يبقى أهل التمدين الأدنى على سلمهم التمديني فلا يصعدون.

شكل يوضح العلاقة بين الرسالة الإنسانية وما تنشئه من قيم وسلوك وتمدين وبين الحضارة

رسالة إنسانية
أخلاق وقيم سلوكيات تمدين









- مقدمة تاريخية عن الأمة الإسلامية والعلم:
- نشأت الحضارة الإسلامية في ظل تمدين شديد البساطة، ثم النمو التدريجي مع الزمن في انبساط الإسلام في المعمورة ووصوله إلى مجتمعات تعيش في ظل تمدين أكثر تعقيدًا، ولكنه تمدين حرفي يتصل بعلوم وصناعات بسيطة.
- طبيعة التمدين تغيرت عدة مرات، مرة باختراع الآلة البخارية، ومرة باكتشاف الكهرباء وما صاحبها من اختراعات في الأجهزة، وخاصة الموتور، ثم الاتصالات السلكية واللاسلكية، ثم اختراع الشرائح الإلكترونية... إلخ. وصاحب ذلك اختراعات في المواد وتقنيات جديدة في القياس الدقيق والصناعات الدقيقة.
- كل ذلك حدث في فترة الانحطاط الإسلامي وانهيار التمدين الإسلامي.
- فهل تستطيع القيام مرة أخرى منبعثين من نفس الثقافة الإسلامية.

وتركز الإشارات القرآنية على أمرين:_
- الدعوة إلى اقتفاء العلم في كل شيء في الحياة.
- الضوابط الأساسية في السعي التمديني.
إن العقيدة الإسلامية لم تأتِ بتفصيلات في العلوم والتكنولوجيا، وإنما كل ما فيها إشارات إلى السعي لامتلاك هذه العلوم والبحث عنها والمشي في مناكب الأرض، والتبشير بأن هذا المشي سوف يعود بالرزق على العباد، كما أن القرآن محكم في اختياره للألفاظ والأساليب عندما يتكلم عن إعجاز الله في خلق السماوات والأرض.
وهذا عكس ما حدث في أوروبا الوسطى حيث كانت العقائد السائدة لا تدفع في هذا الاتجاه.

- قيمة العلم في القرآن:
في القرآن آيات كثيرة تدعو إلى العلم والتعلم وتحض الناس للسير في هذه الاتجاه، ولكن هناك آية تجعل العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، وهي قوله تعالى: "ولا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً"، فالسمع والبصر يتصلان بالعلوم الحسية، أما الفؤاد فيتصل بالعلوم الحسية والعلوم العقلية والعلوم الروحية، إذن ففي كل العلوم لا بد أن نقْفُو الطرائق العلمية ونطبق العلم.
والله تعالى يقول: "وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلاً يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ * أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ".
السابغات: الدروع السابغة.
قدِّر في السَّرد: أحكِم نسج الدروع، والسرد هو نسج الدروع.
والدروع هي أدوات الدفاع، والله يأمرنا أن نحكم صناعات الدفاع (قدِّر في السَّرد) والدروع اليوم هي أنواع من المدافع والصواريخ والقنابل والطائرات... إلخ.

والغريب أن القرآن وهو يأمر داود عليه السلام أن يبدع في صناعات الدفاع ربط ذلك بهذا التناغم البيئي الرائع بينه وبين الجبال التي تئوب معه والطير الذي يشدو معه، فكأن الله سبحانه وتعالى يأمرنا أن نلين الحديد لصناعات الدفاع من غير أن نهلك الحرث والنسل من حولنا. بل نفعل ذلك كله ونحن حريصون على التناغم مع الكون المحيط، جباله وطيره ومخلوقات الله تعالى ما ظهر منها وما بطن.
وقصة سليمان عليه السلام مع النملة بلقاء مشهورة، وقصته مع الهدهد بلقاء مشهورة، والخلاصة أن نقدّر صناعات الدفاع مع الحفاظ الكامل والتناغم الكامل مع البيئة، مدركين أن هناك ضوابط إنسانية وبيئية لا بد من احترامها في عمليات البعث التمديني، هذه الضوابط تمليها علينا عقائدنا وقيمنا.
- "وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ * فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ * وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ" (الأنبياء: 78 - 80).
صنعة لبوس: صنعة الدروع.
لتحصنكم من بأسكم: لتجعلكم في حرز من الإصابة بآلة الحرب.

التفاعل بين عالم القيم والتكنولوجيا والمجتمع
ذكريات تاريخية :
في السبعينيات وبعد عودتي للقاهرة وحديثي مع الكثير مع الزملاء والمتنفذين في الدولة بدأت أدرك أن هناك علاقة وثيقة بين الانبعاث العلمي والتقني وبين حالة الأمة النفسية: عقيدة وشريعة ونظمًا وسلوكيات في الحياة.
وفي نفس الفترة بدأت نفس الأسئلة تطرح في أمريكا، وبدأت تتشكل برامج في كبرى الجامعات هناك حول التفاعل بين العلم والقيم والمجتمع أو بين القيم والتكنولوجيا والمجتمع. وفي ندوة مشتركة بين برنامج التفاعل بين القيم والتكنولوجيا والمجتمع في جامعة ستانفرد وبين مشروع الهندسة الاجتماعية الذي كنت أقوده لصالح جامعة الملك عبد العزيز بجدة قلت لهم إن مشاكلنا مختلفة أنتم تشكون من تخمة تقنية ونحن نشكو من مجاعة تقنية؛ ولذلك فالطريق في مثل هذه الدراسات مختلف بيننا، هم يشكون من غربة الإنسان في غابات التكنولوجيا الضخمة وشعوره بالضآلة والوحدة ونسيانه عالم الروح، ويشكون من ضخامة المسافات وقصر الأزمنة، ويشكون من طغيان هذا التمدين على الكون المحيط، ويشكون من قرب نفاد ما تكوَّن في باطن الأرض من ركاز عبر ملايين السنين في فترة وجيزة جدًّا من عمر الزمن، وكتبوا في ذلك كتبًا كثيرة أهمها كتاب " the entropy – لـ(جيمي رفكن) وكتاب small is beautiful لشوميكر، وغيرها من الكتب التي تنذر قومها أن هذه التخمة التقنية سوف تأكل الأخضر واليابس. قلت لصديقي وأستاذي السابق Vcncinti هل تستطيعون العودة إلى ما قبل هذا الانفجار التقني؟ قال: لا. قلت مرددًا قول الله تعالى "يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَونَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُون" أنتم في حاجة إلى أمور كثيرة والإجابة على أسئلة كثيرة، منها:
ما هو الاستفار الحضاري وما هو الاستفار التمديني؟ وهل تفسد تكنولوجيا بعينها البيئة؟ هل تفسد العلاقات الاجتماعية؟ وهل تفسد عالم القيم والأخلاق والسلوك؟.
للإجابة لا بد أن نقوم بعمليات تقويم لعالم القيم ولعالم التكنولوجيا والواقع المجتمعي وما بينهما من علاقات وقوانين حاكمة.

الانبعاث تحت صليل السيوف والحصار من فوق ومن تحت

فصل في أننا نحاول الانبعاث التقني في ظل حصار عالمي في أعلى التكنولوجيا وفي أدناها، وفي ظل ضعف شديد في القدرات الوطنية على المواجهة على مستوى الدولة وعلى مستوى الجماعة وعلى مستوى الأفراد، وذلك على عكس ما كانت عليه الأمور في أوائل القرن الماضي.
الحصار الدولي يتدخل بطريقة مباشرة وبطريقة غير مباشرة وهذه هي الأخطر، حيث يجند في أجهزة الدولة أعدادًا من المستشارين المتنفذين مهمتهم أن يحولوا أي مشروع قومي إلى ملهاة قومية.
والحصار الاجتماعي يبدأ من انصراف أهل الخير والجماعات المختلفة عن الإنفاق على العلم والتكنولوجيا والتي بطبيعتها تحتاج إلى احتشاد بشري واعتمادات مالية ضخمة. كما أن فكرة الوقف الخيري على العلم والتقنية لم تجد سبيلها بعد في المجتمعات الإسلامية، وكنا قد أعددنا لها دراسات مستفيضة في اللجنة العلمية بنقابة المهندسين المصرية، ولكن فرض الحراسة على النقابة أوقف المشروع إلى حين.

الانبعاث تحت صليل السيوف ... نحن محاصرون من فوق ومن تحت:
- من فوق المنع الغربي لانتقال التكنولوجيا.
- من تحت الغزو الصيني لمحو التكنولوجيات البسيطة التي كنا نجيدها ونقيم عليها حياتنا.
- إذن فنحن في حرب ضروس تحتاج إلى احتشاد وإستراتيجيات.
فهل حكوماتنا وشعوبنا يملكون القدرة على المواجهة...؟.
- لقد غيرنا أذواقنا في الطعام والشراب واللباس وفي كل نواحي الحياة، وتبنينا عالم الأشياء الغربي قبل أن نملك القدرة على إنتاجه.
- وندفع الثمن من ركازنا والذي يكاد ينضب.
- والنتيجة ملايين تعيش بلا عمل حقيقي، ويضاف إليها كل عام ملايين أخرى، وركازنا يباع من أجل هذا النوع الرديء من الحياة.

غياب الإستراتيجية القومية
- أمة في حرب تنموية تحتاج إلى وضع إستراتيجية تفصيلية للتنمية في أدناها وفي أعلاها.
- من المنوط به القيام بوضع هذه الإستراتيجية؟ الجواب هو أجهزة الدولة وفي قلبها
جهاز الأمن القومي التنموي والذي ينبغي أن يصوغ مسألة الإستراتيجية في مجموعة من المشاريع التي تقوم عليها الوزارات والجامعات ومراكز البحوث.
- من الذي يضع إستراتيجية التنمية الصناعية أو الزراعية أو التنمية الركازية (مشروع فوسفات أبو طرطور).
- ومن الذي يضع إستراتيجية التعليم والذي لا يزيدنا إلا بطالة.
هذه من قضايا التفاعل بين التكنولوجيا والقيم والمجتمع.

التهجير المستمر للكفاءات القادرة على التغيير العلمي والتقني
الهجرة لسببين:
- ضعف نفسي مع قوة جذب خارجية.
- خلل تخطيطي على مستوى الدولة. هذا الخلل إما خلل متعمد من قبل العملاء المنتشرين والمتنفذين في أجهزة الدولة، وإما خلل نتيجة لجهل الإدارة وإهمالها وفسادها. أقول دائمًا لأولادنا المنتسبين لقسم هندسة الطيران بجامعة القاهرة "إِنَّ اللهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ" أقول لهم هذا بمناسبة حصولهم على الدكتوراة من الخارج وعزوفهم عن العودة للوطن، فيجيبوني بسؤال وما هو حجم هذه الغرفة؟ فأقول حتى تمتلئ اليد وقبلها تمتلئ النفس بالرضا والقناعة، وللأسف فإن الخبثاء الذين يشرفون على التخطيط يستخدمون آلية شيطانية:
"لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رسولِ اللهِ حتَّى يَنْفَضُّوا"، وماذا عند الرسول صلى الله عليه وسلم إلا الانبعاث الروحي والعلمي والتقني والذي يحتاج إلى احتشاد وتراكم فيحاربه المجرمون بعدم الإنفاق حتى ينفضوا.

الحل بالنسبة للأمة: أن تجمع أمرها من خلال أوقاف توقف على العلم والتقنية ويشرف عليها مجموعة من شرفاء هذه الأمة وعلمائها الأخيار.
ولقد أعددت ورقة حول هذا الموضوع مع الأخوين الدكتور أحمد حسن مأمون والدكتور محمد سيد بيومي.

الحل بالنسبة للدولة:
أولاً لابد من إقامة مركز للتفكر وتصميم الإستراتيجيات التنموية، وأن ينفق هذا المركز على الجامعات ومراكز البحوث؛ لمساعدته في وضع الإستراتيجيات العلمية والتقنية. ولقد ضربنا ذلك مثلاً في قسم هندسة الطيران، حيث أشرفت على رسالة للماجستير للمهندس أحمد شيارة موضوعها هو دراسة الإستراتيجية المرجوة للصناعة في مصر، وبالطبع هذه نقطة بدء يجب أن تتلوها دراسات وبحوث. ولعل الهيكل الصناعي الذي افترضناه فيها يصلح أن تتبناه الدولة.

وهناك ورقة بحثية عنوانها "رؤية في التنمية الصناعية" تصلح أن تتبناها القوى السياسية المختلفة، وتجتمع عليها، وتحض الدولة على تحويلها إلى برنامج عمل لها. كما أنني كتبت ورقة أخرى حول "رؤية للتنمية التعليمية" تصلح في نفس الاتجاه.

والورقتان كتبتهما استجابة لرجاء من أخي الأستاذ محمد مهدي عاكف، ورغبته أن يكتب أهل الرأي في الأمة رؤاهم؛ ليستنير بها المتنفذون الحاليون والمتنفذون المقبلون.

محمد احمد غلى احمد
الفرقه الثالثة _ تاريخ
avatar
محمـــــد العربــــــــى

المساهمات : 45
تاريخ التسجيل : 15/04/2009
العمر : 28

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى