الملاحظة كأداة من أدوات البحث في العلوم السلوكية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

التربية البيئية الملاحظة كأداة من أدوات البحث في العلوم السلوكية

مُساهمة  ليلى مسفر الزهراني في الأربعاء أبريل 18, 2012 12:47 am

المدخل :
الملاحظة كغيرها من أدوات البحث ذات إمكانية محدودة على قياس سلوك الإنسان والعوامل المؤثرة فيه . ولكن هذه الإمكانية قابلة للقوة والضعف ، فهي تقوى عندما يدرك الملاحظ عيوبها، ويحاول تلافيها ، ويعي مميزاتها ، ويحاول الاستفادة منها . كما تقوى عندما يتبع في ملاحظته الخطوات المحددة للملاحظة . ولكنها تضعف جدا عندما يظن أنها مجرد حضور وانتباه ، لا تحتاج إلى تخطيط مسبق ومحكم . لذا فإنه لا غنى للباحث من الوعي المتكامل بالملاحظة : مفهوماً ، وأنواعاً ، وخطوات .
المفهوم :
الملاحظة بمعناها العام تعني الانتباه لشيء ما والنظر إليه . ويقال لاحظه أي راعاه ، بمعنى نظر الأمر إلى أين يصير .
أما معنى الملاحظة اصطلاحا فيرتبط بقرينة البحث العلمي حيث يشير إلى أداة من أدوات البحث تجمع بواسطتها المعلومات التي تمكن الباحث من الإجابة عن أسئلة البحث واختبار فروضه ، فهي تعني الانتباه المقصود والموجه نحو سلوك فردي أو جماعي معين بقصد متابعته ورصد تغيراته ليتمكن الباحث بذلك من : * وصف السلوك فقط . * أو وصفه وتحليله . * أو وصفه وتقويمه .
أنواع الملاحظة :
إن الملاحظة بمفهومها العلمي وبصفتها أداة من أدوات البحث يمكن أن تكون :
أولاً : الملاحظة بالمشاركة :
وفيها يشارك الباحث الأفراد الذين يلاحظهم في موقف الملاحظة نفسه بحيث يندمج معهم اندماجاً يمكنه من إدراك الظاهرة المراد ملاحظتها .
أنواع المشاركة بالملاحظة :
أ‌- الملاحظة بالمشاركة الكاملة :
تقتضي أن يكون الملاحظ أحد أعضاء المجال الملاحظ تماماً ويبقى دوره في الملاحظة غير واضح وخافٍ على بقية أعضاء المجال .
ب‌- الملاحظة بالمشاركة الجزئية :
وفيها يشارك الملاحظ في مجال الملاحظة ويساهم مع بقية أعضائه ولكن هويته واضحة وهدفه معروف لدى جميع أعضاء المجال الملاحظ . و يشارك هنا الملاحظ في الملاحظة للدرجة التي تمكنه من فهم وإدراك الظاهرة المراد ملاحظته .
وعلى الرغم من أن الملاحظة بالمشاركة الكاملة تعد من أفضل الطرق لجمع المعلومات في بعض الموضوعات إلا أن هناك ما يقلل قيمتها مثل :
• تستر الباحث وعدم الإفصاح عن هويته ينافي المبدأ الأخلاقي في البحث العلمي .
• احتمال تغير السلوك ؛ إذ أن تواجد الباحث الملاحظ بشكل كامل قد يوجه لا إرادياً بقية الأعضاء إلى ما يبحث عنه، مما يتنافى مع ما يتطلبه البحث من تجرد وعدم تأثير.
• تعذر تسجيل الملاحظة بشكل مباشر مما يزيد الاعتماد على الذاكرة وبالتالي تقل القيمة العلمية للمعلومات . وقد يضطر إلى إخفاء وسائل التسجيل الآلية ، وهذا يتنافى أيضاً مع أخلاقيات البحث .
• تحرم الباحث من الاستفادة من بعض الحالات التي تقتضي الإفصاح عن الهوية .
ثانياً :الملاحظة بدون المشاركة :
وهي الملاحظة التي تتم من قبل المُلاحِظ دون علم المُلاحَظين . ويمكن إجراء هذا النوع بعدة وسائل منها :
• الاختباء وراء شاشة بصرية يستطيع من خلالها أن يرى الملاحَظين دون علمهم .
• رصد الظاهرة آلياً كالتصوير والتسجيل على أشرطة الفيديو دون علم الملاحَظين .
يمتاز هذا النوع ( بدون المشاركة ) عما سبقه ( بالمشاركة ) من حيث قلة تأثير الملاحِظ على توجيه وتعديل سلوك الملاحَظ . أي تمكين الباحث من ملاحظة السلوك كما يحدث فعلاً في الواقع بصورة طبيعية ، دون أي تأثير خارجي .
مميزات الملاحظة :
1. ارتفاع درجة الثقة في المعلومات المجموعة بالملاحظة مقارنة ببقية أدوات البحث .
2. كثرة المعلومات المجموعة بالملاحظة مقارنة ببقية أدوات البحث .
3. اعتماد الملاحظة على الباحث نفسه وبالتالي ضمان الحصول على المعلومات التي تمكنه من الإجابة على أسئلة بحثه ، الأمر الذي لا يتوفر مع بقية أدوات البحث .
4. ارتفاع درجة الدقة في المعلومات المجموعة بالملاحظة مقارنة ببقية أدوات البحث .
عيوب الملاحظة :
1. الأثر السلبي لوجود الملاحِظ بين الملاحَظين حيث يكون سلوكهم متكلف غير طبيعي مما يجعل المعلومات لا تصف الواقع . وللحد من أثر ذلك تتكرر الملاحظة حتى تحصل الألفة ، وبالتالي يكون السلوك طبيعي غير متكلف .
2. تقتصر جدواها على أنماط السلوك الظاهر، ولا تفيد في الظواهر السلوكية المعقدة. إلا إذا كان هناك تخطيط مسبق ومحكم ، تحلل فيه الظواهر المعقدة إلى وحدات .
3. إمكانية تحيز الملاحِظ عند تسجيله للنمط السلوكي الملاحَظ ، حسب مسلماته .
4. احتمال تأثر الموقف الملاحَظ بعوامل طارئة ، تجعل السلوك الناتج غير طبيعي . ومن المهم هنا تكرار الملاحظة للتحقق .
5. ما تتطلبه من وقت طويل يعد من الصعوبات التي لها تأثيرها على تطبيق الملاحظة .
خطوات إجراء الملاحظة :
الخطوة الأولى / تحديد الأهداف :
بمعنى تحديد الأهداف المأمول تحقيقها أثناء الملاحظة ، ويمكن أن تصاغ على شكل أسئلة أو فروض تتناول جانباً أو أكثر من جوانب مشكلة البحث .
الخطوة الثانية / تحديد الوحدة السلوكية :
حتى لا يتشتت انتباه الملاحِظ بين أنماط سلوكية متعددة ، منها ماله صلة بموضوعه، ومنها ما ليس له صلة ، يتعين عليه أن يحدد الوحدة السلوكية التي يجب عليه حصر انتباهه لملاحظتها ورصدها .
الخطوة الثالثة / تحديد الغرض من الملاحظة :
قد تكون الملاحظة لواحد أو أكثر من الأغراض التالية :
* الوصف * التحليل * التقويم
ولا يمكن الاقتصار على غرضي التحليل أو التقويم وحدهما وإنما لا بد أن يسبقهما غرض الوصف ، بينما يمكن الاكتفاء بغرض الوصف فقط دون أن يشتمل على تحليل أو تقويم .
الخطوة الرابعة / تصميم استمارة الملاحظة :
* إذا كان الغرض الوصف فهناك طريقتين :
الأولى:
1. كتابة أهداف الملاحظة .
2. كتابة الوحدات السلوكية المرتبطة بكل هدف .
3. بملاحظة السلوك توضع إشارة عند كل مرة يسلك ، أخيراً تحدد مرات التكرار .
الثانية :
1. كتابة أهداف الملاحظة .
2. ترك فراغ تحت كل هدف يتم فيه تسجيل الوحدات السلوكية الملاحظة ذات الصلة بالهدف .
* إذا كان الغرض من الملاحظة التحليل ، فليس هناك تصميم خاص به ، إلا أن الملاحظ يوفر فراغاً في الاستمارة يسجل فيه ما يلاحظه من شواهد .
* إذا كان الغرض من الملاحظة التقويم ، فلا يكتفى بكتابة الوحدات السلوكية التي يراد ملاحظتها ، وإنما يوضع أمام كل وحده مقياس تقدير ثلاثي أو خماسي .
* تطبيق جدول الملاحظة :
من الممكن للباحث أن يستغني عن تصميم استمارة ملاحظة بتطبيق واحد من الجداول التي صممها بعض الباحثين التربويين مثل:
• جدول تحليل السلوك التدريسي لفلاندر .
• جدول الملاحظة والتسجيل لمدلي وميتزل .
الخطوة الخامسة / تدريب الملاحظ :
يتعين على الملاحِظ أن يتدرب في مواقف مشابهة، ومن ثم يقوِم التجربة و يقوِم استمارة الملاحظة كذلك.
الخطوة السادسة / إجراء الملاحظة الحقيقية وتسجيل المعلومات :
يبدأ الملاحظ بتطبيق ما خطط لتطبيقه ، بعد أن يتأكد من قدرته وصلاحية استمارته .
avatar
ليلى مسفر الزهراني

المساهمات : 10
تاريخ التسجيل : 26/03/2012

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى