كيفية تفعيل التعلم الالكترونى فى المدارس والجامعات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

التربية البيئية كيفية تفعيل التعلم الالكترونى فى المدارس والجامعات

مُساهمة  دعاء عبد الرافع_شعبة ثالث في الأحد مارس 02, 2008 7:32 am

لم يشهد عصر من العصور تقدماً تقنياً كالذي يشهده هذا العصر في نواح متعددة، حيث يعيش العالم اليوم ثورة عملية وتكنولوجية كبيرة كان له تأثير كبير على جميع جوانب الحياة، بدأت في النصف الأول من القرن العشرين باختراع الحاسب، الذي تطور في أشكاله وأنواعه حتى وصل إلى ما وصل إليه في الوقت الحالي، واستمراراِ للإنجازات العلمية والتقدم في مجال التقنية والاتصالات فقد تم انتشار استخدام شبكة المعلومات العالمية (الإنترنت) منذ العقدين الأخيرين من القرن العشرين في جميع المجالات ومنها مجال التربية والتعليم، ليصبح أعظم التقنيات إثارة وسحراً فاق ماتنبأت به قصص الخيال العلمي إثارة وغموضاً، مما جعل التربويين يبحثون عن أساليب ونماذج تعليمية، لتوفير بيئة تعليمية تفاعلية وحيوية متعددة المصادر للافادة من تلك التقنية ومواكبة التطورات السريعة، ليظهر نموذج التعليم الإلكتروني بمميزاته وخصائصه ومتطلباته، حيث يعد التعليم الإلكتروني أحد الاتجاهات الحديثة في العملية التعليمية والتربوية والذي تجاوز مرحلة المحاولات التربوية وبات بمختلف أبعاده واقعاً تربوياً ملموساً نحن أحوج ما نكون إلى ضرورة الإقدام والخوض في غماره سعياً للاستفادة من أفضل الممارسات التعليمية والتربوية التي يوفرها هذا الاتجاه الحديث.
حيث يسهم هذا النوع من التعليم في توفير الاتصال بين الطلبة بعضهم البعض، والطلبة والمعلم، ويوفر المناهج طوال اليوم وفي كل أيام الأسبوع كما يوفر بيئة تعليمية غنية ومتعددة المصادر، ويشجع التواصل بين أطراف المنظومة التعليمية، ويسهم في نمذجة التعليم في صورة معيارية، كما يسهم في إعداد جيل من المعلمين والمتعلمين قادرين على التعامل مع التقنية متسلحين بمهارات العصر.

ولذلك بدأت الدول في جميع أنحاء العالم في التسابق نحو استخدام التعليم الإلكتروني في مدارس التعليم العام والتعليم الجامعي، حيث كانت البداية لاستخدام التعليم الإلكتروني (التعليم عن طريق الحاسب والانترنت) في الجامعات والكليات التي تستخدمه لأغراض البحث العلمي، وتقتصر الخدمة على أساتذة الجامعات، ثم انتقل استخدام الانترنت إلى مدارس التعليم العام، ففي الولايات المتحدة الأمريكية الموطن الأول للتعليم الإلكتروني بلغت نسبة طلاب المراحل المتوسطة والثانوية الذين يعتمدون في الغالب على الانترنت لإكمال مشاريعهم البحثية وواجباتهم المنزلية 71% من أجمالي عدد الطلاب، في حين بلغت نسبة المدارس الأمريكية التي ترتبط بشبكة الانترنت 98%، فيما بلغت نسبة المدارس المرتبطة بالانترنت في ماليزيا في عام 1999م أكثر من 90% في حين بلغت نسبة المدارس المرتبطة بالانترنت في استراليا (ولاية فكتوريا) ما نسبته 91%، وفي بريطانيا تم ربط أكثر من ( 32000مدرسة بشبكة الإنترنت وتسعة ملايين طالب وطالبة و 450.000معلم) حتى عام 2000م.

ومما يدلل على الاهمية الكبرى للتعليم الإلكتروني انفاق إدارة الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون عليه في الفترة من 1995- 2000م ثمانية بلايين دولار أمريكي.

وإدراكا من حكومة المملكة العربية السعودية لأهمية التخطيط لتقنية المعلومات، وإيماناً بأن الرقي بمنظومة تقنية المعلومات ضمان لنجاح برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة، وجهت قيادة المملكة ممثلة بموافقة الملك عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله -، عندما كان ولياً للعهد في عام 2001م بوضع الخطة الوطنية لتقنية المعلومات في المملكة العربية السعودية، وعمل آلية لتطبيقها وتكليف جمعية الحاسبات السعودية بذلك ومن ثم أسند أكمالها لوزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، وقد تضمنت تلك الخطة سبعة أهداف رئيسية جاء الهدف الرابع منها على النحو التالي:

التوظيف الأمثل لتقنية المعلومات في التعليم والتدريب بجميع مراحله.

وتنفيذاً لهذ الهدف ومسايرة لهذه التطور والتسارع في استخدام التعليم الإلكتروني أعلن وزير التربية والتعليم في (جريدة الرياض - ع 13568- السنة الثانية والاربعون - 1426ه الأخيرة) أن وزارة التربية والتعليم ستبدأ بتطبيق التعليم الإلكتروني ب (180) مدرسة ثانوية كخطوة تجريبية في العام الدراسي 1427/1426ه بميزانية قدرها (56) مليون ريال سعودي، وسيتم تعميمه بعد دراسة نتائج التجربة، لأنه ضرورة حتمية في ضوء التطورات الحالية والتغيرات التكنولوجية التي اقتحمت البشرية، إلا أن هذا المشروع لتطبيق التعليم الإلكتروني بمفهومه الحقيقي وعلى الرغم من مرور عامين لم ير النور حتى الآن وقد يكون ذلك لغياب الآليات والمطالب اللازمة لتنفيذه من موارد مالية وطاقات بشرية مؤهله وبنية تحتية صلبة يتطلبها مثل هذا النوع من التعليم.

ولذلك فإن تنفيذ مشروع التعليم الإلكتروني يتطلب ادراك أن التعليم الالكتروني مفهوم واسع ومعقد يؤثر على العديد من النواحي الحياتية ويتطلب تضافر عناصر مختلفة لتحقيق أهدافه، وليس كما يظن البعض بأنه مجرد نقل المحتوى والمعلومات من الوسط الورقي إلى الوسط الالكتروني، فالتعليم الإلكتروني له مطالب ومرتكزات أساسية لتغيير التعليم التقليدي ممثلة في (المنهج الإلكتروني الذي يعتمد على التفاعل في الموقف التعليمي والمشاركة الإيجابية من المتعلم و يقوم على فكرة الخطو الذاتي بديلاً للمنهج الورقي الذي يقدم بصورة جامدة ونمطية - والمعلم المعد تقنياً والمتملك لمهارات العصر في الحاسب والانترنت والموجه للموقف التعليمي بديلاً للمعلم التقليدي المسيطر على الموقف التعليمي - والبيئة المفتوحة المرنة التفاعلية متعددة الاتجاهات بديلاً للبيئة المغلقة النمطية آحادية الاتجاه) فالمنهج في سياق التعليم الالكتروني يجب أن يشتمل على العروض الالكترونية للدروس مدعومة بالأنشطة المساندة التي تنتقل بالمنهج من أسلوب العرض التقديمي التقليدي إلى أسلوب أكثر تفاعل وواقعية من خلال الوسائط المتعددة (الصوت والنص والصورة والحركة)، فالمحتوى العلمي بالنظام الالكتروني يتميز بدمج العديد من الوسائل المتعددة التي تخاطب الحواس عند المتعلم، فقد تشمل المحاكاة (simulations) والعروض المباشرة (demonstrations) أوغيرها ومحتوى المنهج في التعليم الإلكتروني يرتب على هيئة أجزاء منظمة تبدأ بموقف تعليمي يمثل محاكاة، ثم موضوعا معينا باستخدام أنشطة تعليمية فردية وجماعية يمكن استخدامها في أكثر من درس، وإذا تحقق وجود المنهج الإلكتروني يبقى العنصر الأهم وهو المعلم فنجاح أي جهد للتعليم الالكتروني يعتمد على قدرة وكفاءة المعلمين المناط بهم تقديم هذا النوع من التعليم العصري، ولذا يجب الاهتمام بإعداد المعلم ليس فقط من الناحية العلمية في مجال تخصصه وأسلوب التدريس وطريقة إعداده للمادة العلمية فحسب وإنما أيضاً في استيعاب تقنيات العصر، وهذا يعني ضرورة توفر عدد كاف من المعلمين المؤهلين والقادرين على متابعة عمل نظام التعليم الإلكتروني المترامي الأطراف وصيانته وضمان انسياب المعلومات في جميع الاتجاهات، بل ويجب أن يكون المعلم قادراً على استخدام التكنولوجيا بوعي وبشكل يخدم العملية التعليمية، فالتعليم الإلكتروني لا يعني إلغاء دور المعلم بل يجعل دوره أكثر أهمية فهو شخص مبدع ذو كفاءة عالية يدير العلمية التعليمية باقتدار.

وفيما لوتحققت المطالب السابقة في المنهج والمعلم فلابد من توفر بيئة تعليمية تدعم خطوات تنفيذ إستراتيجية التعليم الإلكتروني تبدأ بالوعي الكامل بأهميته وضرورته في هذا العصر على جميع المستويات، ليتم تجهيز البيئة اللازمة في المدارس وإرساء قواعد التعليم الإلكتروني، فنجاح أي تعليم يتوقف على البيئة التي يحدث فيها، إذ لا بد أن تتوفر عناصر تناسب التعليم المطلوب، وبذلك فإن التعليم الإلكتروني يحتاج إلى توفير بيئة تعليمية تعلمية تفاعلية متعددة المصادر بطريقة تزامنية في الصف الدراسي أو غير تزامنية عن بعد اعتماداً على التعلم الذاتي والتفاعل بين المتعلم والمعلم وما تحتاجه هذه البيئة من أجهزة (hardware) وملحقاتها المتنوعة، وتوفر البرمجيات (software)، ووسائل الاتصال اللازمة.

وخلاصة ما سبق هي أن تطبيق التعليم الإلكتروني يحتاج إلى كوادر بشرية مؤهلة في الجانب التربوي والتقني ومشاركة من القطاعين الحكومي والخاص لتفعيل تطبيق التعليم الإلكتروني وخطط علمية متوسطة المدى تناسب التغير السريع في التقنية وخطط قصيرة المدى تقبل المبادرات المتميزة وتسعى إلى تعميمها ومن ثم تطويرها وعمل دؤوب يتمثل في إعداد المناهج الإلكترونية المناسبة والمعلمين القادرين على تفعيله، وتوفير البيئة التعليمية المناسبة ومتطلباتها المادية والبرمجية والبنية التحتية التي تخدم مثل هذا النوع من التعليم.
avatar
دعاء عبد الرافع_شعبة ثالث

المساهمات : 5
تاريخ التسجيل : 26/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى